ابن أبي أصيبعة

47

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ومن كلام بختيشوع بن جبريل قال : الشرب على الجوع ردئ ، والأكل على الشبع أردأ منه « 1 » . ولبختيشوع بن جبريل من الكتب : كتاب في الحجامة على طريق المسألة والجواب . * جبريل بن عبيد الله بن بختيشوع « 2 » : كان فاضلا عالما متقنا لصناعة الطب ، جيدا في أعمالها ، حسن الدراية لها ، « وله » « 3 » تصانيف جليلة ، " في صناعة الطب " « 4 » ، وكان أجداده في هذه الصناعة ، « كل » « 5 » منهم أوحد زمانه ، وعلامة وقته . ونقلت من كتاب " عبيد الله " ، ولد هذا المذكور ، في أخباره عن أبيه " جبريل " ، ما هذا مثاله قال : إن جدى " عبيد الله بن بختيشوع " كان متصرفا ، ولما ولى " المقتدر " « 6 » ، رحمه الله الخلافة ، استكتبه لحضرته ، وبقي معه « 7 » مدة مديدة ، ثم توفى وخلف والدي " جبريل " ، وأختا كانت معه ، صغيرين . وأنفذ " المقتدر " ليلة موته ثلاثين « 8 » فراشا حملوا الموجود من رحل وأثاث وآنية . وبعد مواراته في القبر ، اختفت « 9 » زوجته ، وكانت ابنة إنسان « 10 » عامل من أجلاء العمال يعرف بالحرسون ؛ فقبض على والدها بسببها ، وطلب منه ودائع بنت " بختيشوع " ، وأخذ منه مالا كثيرا ، ومات عقيب مصادرته . فخرجت ابنته ومعها ولدها " جبريل " وأخته ، وهما صغيران ، إلى ( عكبرا ) « 11 » مستترين من السلطان . واتفق أنها تزوجت برجل طبيب ، وصرفت ولدها إلى عم له كان « 12 » بدقوقاء « 13 » . وأقامت مديدة عند ذلك الرجل وماتت ، وأخذ ما كان معها جميعه ، ودفع ولدها ، فدخل " جبريل " إلى بغداد ، وما معه إلا اليسير النزر ، وقصد طبيبا كان يعرف بترمزة ، فلازمه وقرأ عليه ، وكان من أطباء " المقتدر " وخواصه .

--> ( 1 ) في طبعة مولر زيادة نصها : " وقال : أكل القليل مما يضر ، أصح من أكل مما ينفع " . ( 2 ) انظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 102 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 394 . ( 3 ) في أ : " ولها " ، والمثبت من باقي النسخ . ( 4 ) في ك : " فيها " . ( 5 ) في أ : " أكثر " ، والمثبت من باقي النسخ . ( 6 ) هو أمير المؤمنين " أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله أحمد بن أبي أحمد طلحة بن المتوكل ، المعروف بالمقتدر بالله ، بويع بالخلافة بعد " المكتفى " ، سنة 295 ه ، وعمره 13 سنة ، وكان ضعيفا مغلوبا على أمره ، وفسد الأمر عليه ، وخلع وبويع المعتز ، ثم عاد الأمر إليه ، وتكرر خلعه ثلاث مرات ، حتى خلع وبويع " القاهر ، وترك من الأبناء : " محمد الراضي " ، و " إبراهيم المتقى " ، و " إسحاق " ، و " عيسى " ، و " عباس " ، و " طلحة " ، وغيرهم ، وكان مقتله سنة 320 ه . انظر في ترجمته : تاريخ بغداد للبغدادي : 7 / 213 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 3 / 233 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 15 / 43 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 2 / 284 ( 7 ) ساقط في ج . ( 8 ) في طبعة مولر : " ثمانين " . ( 9 ) في أ : " اختلفت " ، والمثبت من ج ، د . ( 10 ) ساقط في ج . ( 11 ) عكبرا : مدينة بالقرب من بغداد ، عظيمة الأنهار والمياه ، وينسب إليها الإمام محب الدين أبو البقاء عبد الله بن الحسين النحوي العكبري . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 160 . ( 12 ) في ج ، د : " كان يرعى " . ( 13 ) دقوقاء : مدينة بين إربل وبغداد معروفة هناك ، وقد ورد ذكرها في الفتوح ، وذلك أن جلال الدين خوارزم شاه قصدها فقاتل أهلها ، إلى أن فتحها ، وقتل منها خلقا كثيرا ، كما كان بها وقعة للخوارج . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 523 ، الروض المعطار للحميري : 244 .